قصّة مشتركة

 

 
في الطابق الثاني من عمارة عبثت العواصف والأمطار بمظهرها الخارجي، في أحد أحياء المدينة العتيقة، تسكن ليلى صحبة ابنتها سهى. هي أرملة في الأربعين من عمرها، توفّي زوجها منذ 4 سنوات في حادث مرور مريع.

تعيش ليلى في حيرة من أمرها، إنها تحب ابن خالتها منصف، وهو طبيب شاب هيئته جذابة وأخلاقه رفيعة مما جعل ليلى تهيم به. كان كثيرا ما يزورها في المنزل بحكم القرابة التي تجمع بينهما، وكانت هي كثيرا ما تستنجد به عندما يطرأ على ابنتها الوحيدة أي ألم. هي لا تنسى تلك الليلة الممطرة التي توعكت فيها صحة سهى، فاستنجدت به في ساعة متأخرة من الليل.. كان خدوما وأسرع لنجدتها، وبمجرد أن شفيت البنت تعلقت بالطبيب وأصبحت تطالب والدتها بزيارة "طنطون" منصف الذي وجدت فيه عطف الأبوّة.

وفي الأثناء جذبت ليلى انتباه عادل، وكان شابا يصغرها بحوالي 10 سنوات يشتغل بورشة كبيرة لإصلاح السيارات، وكثيرا ما كان يرسل إليها هدايا مع عم شعبان حارس الورشة أو يرسله لإعانتها في قضاء بعض الشؤون.

من جهتها ليلى لم تكن لتشعر به واعتبرت ذلك مجرّد علاقة جوار لا أكثر: فكل اهتمامها كان مركّزا تجاه ابن خالتها الذي شعر بما توليه ليلى من أهمية وعناية، أما هو فكل مشاعره كانت متجهة نحو زهور تلك الفتاة الأنيقة التي تشتغل في عيادته، لكن انطواءها على نفسها لم يتح له الفرصة لكي يفاتحها بمشاعره نحوها، ورغم عدم مبالاتها بما يكنّ لها من مشاعر فإنها تشعر بقلق عندما تهاتفه ليلى...