علي اللواتي

نشيد العاشق

(1)

حفرت الخُلد في

مرايا الحجر الأزرق من يقرأها؟

وجسدي أودعته

مقابر الشكّ وجثمان حبيبي عطراً

فوق سريرٍ عائم...

ما تصنع اليدان لا يقي

من رجفة الموت ومن

سؤال دائم،

وأحسنُ الصّنع إنكار

صنيع واهم!...

(2)

هل أنتهي

- مقتلعاً عواسج الغناء

في الألسنة المردّده –

إلى نهاية الكلام؟

وينتشي القصيد صامتاً

بلا غواية

كدفقة واحدة مشتعلة،

وتفرغُ الدّنان من خمرتها المفتعلة.

لو أنني عرفتُ كيف تنتفي الأشياء في أصواتها!

(3)

كلّ اللغات البائده،

مفرغةٌ كأخلاطٍ خبيثةٍ من جسد يموت.

وكلّ لفظة عاشت بزيفها مفرغةٌ،

وذلك النور الذي نوراً تراءى

ثمّ أمسى غبشاً،

قد لا يضيء غير وجهك الفاني، فما

ترى تحفظُ من غربتها العينُ،

وكلّ ما رأيت زائفٌ؟

وما حييتَـ، إذْ حييت، إلاّ حسـرةً

أن تنتهي قبل اكتمالها الأشياء....

وهمتَ، لن يكون الشّعر غير قولٍ ميّتٍ،

فكيف تخرج الألفاظ حيّةً في

رشحَ جثّةٍ راقصةٍ

وفي داخلك الكلام لا تعرفه الأنواءْ!

(4)

يأخذني تتابع الرّقاع خلف حكمةٍ

حائلة اللون كوجه عاهرة..

يا أنت، يا من لا ترى في زرقةِ

المـــاء انتصار الحبّ أخفت

صوتك المجهول في بيت الصّدى!

بداخلي دفنت ضوء دمعةٍ

ذخرا لأيّام الشموس المعتمه ....

في حضرة العشب النّقيع برهةٌ

من وجع الماء وفوق السّمع وقْرٌ

إذ تطلق الأنفار في سماءٍ كُشطت من وهجها.

غزّالة الكلام عندما تعلين في المساءات

سُدىً وتنكرين زهرة الليل التي

لمّا تبح أكمامها بعطرها...

(5)

غزّالة الصوت التي

أسماؤها وشوقٌ ونومٌ قلقٌ،

وجوعُ أجسادٍ

حستْ من مائها ...

سترقصين عندما

تضطجع السوءات مرّةً باديةَ

الأورام في الشمس التّي تفضحها،

وليس من يسألها ما خطبُها،

تناثر القولُ على أرض الكَرَى المبلّله،

لكنّ قمحها النّاهد يغتذي

من كلّ ريح مقبله..

لا يبدل القول انفصال حبّةٍ واحدة،

مستقدماً، مسـتأخراً سقوطها،

غزّالة الكلام تحتمي من موتها بصوتها،

وما من أحدٍ يسمعها!

 

(6)

تحت الجفون، واحات الخواء الأزرق تكشف

عنها العتمات،

يا متعة الموقن في منامه،

إذ تُسدل الجفون فوق خوفه!...

أنا الذي تربكني الكثرةٌ في

المرايا،

وطالما أعجزني تنافرُ الأشياء،

أكسبُ منّة الإنصات فوق

بابل الأصوات المغلقه.

(7)

يميل خاطري نحوك صامتاً وأخشى

أن تطرف العين فتفزعي،

أن تذهبي بعيداً حيثُ لا

يجيشُ وجدي الأسيف يا باهرةً!

على شفا جُرفٍ، على

حدِّ شعاع هارب،

واقفة سنبلة الحلم تنثّ

نورها الزائف فوق الأعين المسهّده.

كم تشخص الأرواح نحو

بيتك الغامض، كم

يعجزها البون فلا تُرى راجعةً عن وهمها...