أحلام الحكيمي - جندوبة

 

صراخ بألف معــوج

 

ولدت فقيرا
كذا شاء ربي
وشاءت تقاليد شيخ بقربي
... وذات صباح
دنا الشيخ مني
لينقل لي سر سبع وصايا
فأبقى - على عهد كل فقير-
فقيرا
مكانه خلف الستار
وبين الزوايا
     وقد كنت أنظر للشمس تصحو
     وما من رضيع رآها
     سوايا...

          *****          

وها قد كبرت
وقد قال شيخي :
" تعال أعلمك كيف تصبر
فلا تتذمر...
ولم أتذمر
وواصلت سيري
أحاول تطبيق باقي الوصايا
فشاهدت خلف بيوت الزجاج
بيوت الصفيح
وشاهدت أفواه صمت
تنادي تصيح
فيرمي صداها
كباقي البقايا
شظايا
ترى بين ريح وريح
فلله كم أشتهي فتح قبري
ونشر عظامي
لعل القلوب تراها فتدري
بأن عيل صبري
و
نام بعينيّ حلم كبير
أنا الطفل يوما
ودهرا
وعمرا
لدي الأماني
وبعض الأواني
وأرض أمد عليها حصيرا
وطفلا أكونه حين أغني
وطفلا ينادى مجازا
فقيرا

          *****

غريب
إلى أين تمضي قوافل أمسي
وطوفانها كاضطرام المراجل؟
ترى هل ستطرق باب السماء
لتعلن جهرا مزايا اشتهائي
وتسحب ليلا على الليل حتى
تصير الأماني لي كالهواء...
أيرجع صوتي
     أأمضي
     وظل الوصايا
     يسير ورائــي؟

          *****

غريب
أرى الناس دون وجوه
براقع موضوعة
لست أدري
أتخفي فراغا
أم الزيف غطى ملامح أهلي
فليست ترى :
رياء بمين
وغدر بغدر
وما عدت أدري
لماذا تتلج الوصايا بصدري
" تلون
وراقص عيون المصابيح ليلا
وقبل ثغور المساءات كي لا
يرى لون قلبك
تألم بصمت
وأبصر بصمت
تناس وحلق بعيدا بعيدا
وعند انبلاج الصباح استفق
وعد دون صوت
لبيت الصفيح"

          *****

"ولدت فقيرا
ككل احتضار
ككل انكسار
فلا تنتظر حين تكبر ظلا"
حفظت الوصايا
وها قد كبرت
وها قدماي
وها هو ظلي
فليس سرابا
ولست سرابا
ولا واحدا من غريب رؤايا
     فحين ولدت
     نظرت إلى الشمس تصحو رويدا
     وما من رضيع رآها...
     سوايا

(بتصرف)