مجموعة مختارة من الكتب - الشعر  

 أبو القاسم الشابي  

ديوان أبي القاسم الشابي : أغاني الحياة

يعكس الشابي في ديوانه ومن خلال قصائده تفانيه في خدمة وطنه بعد مخاض طويل في الصراع بين بواعث الاغتراب الروحي والمكاني، ودوافع الحماس والالتزام الوطني. هذا الاندفاع الوطني المستميت قد تولد من التأمل المغرق في حقيقة الوجود والأكوان، والانطواء على الذات في عناقها لكآبتها وحيرتها أثناء انسحابه من صخب الأيام إلى عالم "الغاب" الذي رسمه في شعره متأثراً بتجارب الشعراء الهجريين ولاسيما التجربة الجبرانية

  اليا أبو ماضي
الخمائل
لشعره حلاوة... عذوبة تنفذ إلى عمق الذات دون استئذان... هو شعر بل هو
 فيض خاطر... متأنٍ... متعمق في كيان الوجود الإنساني... يتسع برحابته لمشاكل الحياة الاجتماعية والفكرية والنفسية... يرقبها... يتحدث عنها... وكأنها بوح نفوس تتقاسمها المعاناة الواحدة... يحكي مشاعرها أحاسيسها بلهجة ثائرة ولكنها للهمس أقرب... لا لتسمعها أذن... بل لتستقر في القلب وليعيها العقل ولتتغنى بها النفس كنشيد إنساني لشعر سرمدي لا يموت

الجداول

في جداوله جداول معاني لا تنتهي... تتدفق من خيال شاعر... تجري في سطور ديوانه لتصب في القلب والوجدان... تسري في شعره همسات عتاب الإنسانية للإنسان حيناً... وتضج فيه صرخات آلام وعذابات الإنسان المغلوب على أمره حيناً آخر... وتتلاقى كلها في سيالات جداوله الشعرية الآسرة ناطقة بفلسفة... برؤى... تستقرا بالروح والنفس... ويعيهما العقل لتحركا نبض الإنسانية الخافت في كل إنسان

تبر وتراب

تبره تبر... وترابه... بتر... وكيف لا وترابه سطور تحكي الوطن... تحكي الشوق إلى ذاك التراب الساكن في ثنايا الروح يعفرها دائماً وأبداً بطيب الحب الخالد، ويلهب الخيال بألف معنىً ومعنى... معاني مضمخة بعطر وطن يفوق شذاه من السطور وحتى من الحروف... بل وبكل حرف طيب يتنشقه من يعرف سحر شذاه... وتتراقص هذه السطور، هذه المعاني، على موسيقى شعر موغل في الشاعرية، تنساب في النفس بخفة ودون استئذان